الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
87
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
والحقّ جواز الارتزاق من بيت المال وكراهة اخذ الأجرة من المتحاكمين في صورة وجود بيت المال وقيام ولىّ المسلمين بالنصب والإعطاء سواء كان للقاضي كفاية من ماله أم لا وامّا في صورة عدمه فالجواز بدون الكراهة لا يخلوا من قوة وهذا يكون في صورة عدم حصول وهن لنظام الإسلام والّا فلا يجوز في مورد يلزم منه ذلك . أقول : البحث في المسألة تارة يكون بحسب القواعد وأخرى بحسب الدليل في خصوص المورد واما بحسب الأقوال ففيه خلاف فعن المحقق ( قده ) « إذا ولى من لا يتعين عليه القضاء فإن كان له كفاية من ماله فالأفضل ان لا يطلب الرزق من بيت المال ولو طلب جاز لأنه من المصالح وان تعين عليه القضاء ولم يكن له كفاية جاز له اخذ الرزق وان كان له كفاية قيل لا يجوز له اخذ الرزق لأنه يؤدى فرضا اما لو اخذ الجعل من المتحاكمين ففيه خلاف والوجه التفصيل فمع عدم التعيين وحصول الضرورة قيل يجوز والأولى المنع » انتهى . والحاصل : ان القضاء تارة يكون متعينا عليه لانحصار القاضي مع احتياجه إلى الاجر من بيت المال أو من غيره وتارة لا يتعين عليه القضاء فيكون واجبا كفائيا وترى الفرق بين الواجبين في كلامه ( قده ) ولا بدّ لنا من بيان القاعدة والدليل الخاص فعلينا البحث في مقامين . المقام الاوّل : في مقتضى القاعدة : فهي تارة من جهة الارتزاق من بيت المال وأخرى من جهة اخذ الأجرة من المتخاصمين فمن الجهة الأولى لا بدّ من بيان ما هو مصرف بيت المال ومن الجهة الثانية لا بدّ من بيان الضابطة في التجارة في باب المعاوضات . ولنا ان نقول في الضابطة الأولى ان مصرف بيت المال تارة قد كان في مورد خاص كسهم السادة والزكاة ومجهول المالك وتارة يكون في مورد عام كسهم الامام عليه السّلام وما يؤخذ من الأراضي المفتوحة عنوة فما له مصرف خاص لا بدّ ان يصرف في مورده وما لا يكون كذلك فلنا ان ندعى كلّ امر يكون منوطا ومربوطا بصلاح نظام الاجتماع الاسلامي بحسب ما يراه امام المسلمين فهو مورده